اسد حيدر

21

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

بل أن بعض الفرس قد أعلن انتصاره لعلي زين العابدين لما يربط بين الفرس وبين بيت الحسين من نسب « 1 » . التشيع والفرس : هذا هو منطق الأستاذ الشكعة ، يتعاطاه بدون انتباه إلى الأخطاء التي أحاطت به فأخرجته عن جادة الصواب . لقد أبدى الأستاذ رأيه وكأنه هو السابق إليه إذ لم يذكر الذين سبقوه بهذه الأخطاء ، وكأنه يقصد بذلك أن ينفي عنه التقليد لغيره فبرز بهذه المكرمة المبتكرة ، لينال الثناء على عظيم فكرته ، ورجاحة عقليته . وكان اللازم عليه وعلى غيره ممن اعتمدوا على آراء المستشرقين ألا يقفوا عند الحدود الضيقة ، التي وقف بها أولئك المتعصبون ، لأن العلم يأبى الانقياد والأخذ دون دليل . وكان الأجدر بهم وهم رسل الثقافة ، وحملة أمانة التاريخ ، بأن يفكروا في صحة تلك الأقوال وصواب تلك الآراء . ونحن نطالب الأساتذة ومنهم الدكتور حسن إبراهيم والأستاذ الشكعة وغيرهم بأن يسائلوا أنفسهم عن صحة رأي جوبينو وبارون وغيرهم في الأمور التالية : 1 - لم ناصر الفرس ابن أختهم زين العابدين ؟ ولم يناصروا ابن أختهم سالما ، الذي كان هو وأبوه من أنصار الدولة الأموية ، وكانت لعبد اللّه بن عمر اليد الطولى في انتصار جيش أهل الشام على جيش أهل المدينة يوم الحرة فقد كان يخذّل الناس ، ويدعو إلى الوفاء ببيعة يزيد ، ولما ذا لم يدخلوا في الحزب الأموي تعصبا لصهرهم ابن عمر ، وابن أختهم سالما ولما ذا لم ينتصروا لأبي بكر وهم أصهاره ؟ 2 - إن انتشار المذهب الحنفي في بلاد فارس أكثر من غيره من المذاهب الإسلامية وإن العلماء الذين نشروه وخدموه بمؤلفاتهم أكثرهم كان من أبناء فارس . فهل كان ذلك أمرا واقعيا ؟ أم أنهم تعصبوا له لأن أبا حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي كان من بلاد فارس فاعتناقهم لمذهبه تعصبا له لأنه ابنهم .

--> ( 1 ) إسلام بلا مذاهب ص 112 .